حيدر حب الله

129

فقه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

فيهم بلا اختيارهم ، فناسب التعبير بالوقاية ، يضاف إليه أنّ قدرة الوالدين على النفوذ القهري على أولادهما - ولو مع عدم استخدام العنف - تسمح بأن توصف العلاقة بين الطرفين بعلاقة الوقاية لا مجرّد التذكير ؛ نظراً لهذا النفوذ الآتي من الموقع النفسي والمالي والاجتماعي والأسري الداخلي ، ولهذا شمل السيد محمد باقر الصدر الزوجةَ هنا لمّا سُئل عنها ؛ لأنّه فهم تأكّد الحكم بملاحظة تأكّد القدرة ومساعدة الظروف في المناخ الأسري . . « 1 » وهذا كلّه يناسبه التعبير بالوقاية ، مضافاً إلى إبراز المزيد من التشدّد الإسلامي في أمر المقرّبين من الإنسان ، وأنهم أولى من غيرهم في الهداية والحماية ، قال تعالى : ( وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ ) ( الشعراء : 214 ) ، حيث انطلقت الدعوة من المناخ الأسري أيضاً ، إلى جانب مجمل الآيات التي أسلفناها آنفاً . من هذا كلّه ، يصعب علينا الاطمئنان بتأسيس قاعدة الترخيص باستخدام تمام الوسائل في الأمر والنهي الأسريين ، فيقتصر التجويز على الوسائل التي لا دليل على تحريمها مسبقاً بالأدلّة الأخرى ، فتطبيق مثل السيد الخوئي للآية - كما مرّ - صحيح ، على خلاف تطبيق النووي الذي يُفهم ما هو قريب منه من السيد محمد باقر الصدر أيضاً بالنسبة لعلاقة الوليّ بمن يتولاهم « 2 » . ثالثاً : الظاهر شمول هذا الخطاب الوارد للآية للنساء أيضاً ولا يختصّ بالرجال ، كما هو ظاهر تعابير المفسّرين في هذا المضمار أنهم يأخذون الرجل هو المصداق لها ؛ لأن الخطابات القرآنية تحمل على الاشتراك ما لم تقم قرينة ، كما قرّر في علم أصول الفقه ، والتذكير لمكان التغليب ؛ ومعه يجب على الزوجة والأم والأخت والخالة

--> ( 1 ) انظر أجوبة السيد الصدر على استفتاءات الأستاذ أسعد خريبط ، والمنشورة في كتاب : محمد باقر الصدر ، السيرة والمسيرة 3 : 401 . ( 2 ) محمد باقر الصدر ، الفتاوى الواضحة : 40 .